جلال الدين السيوطي
159
الدر المنثور في التفسير بالمأثور
رأى ذلك داود عليه السلام شق عليه ما بلغه من كثرة الموت فسال الله ودعا فقال يا رب انا آكل الحامض وبنو إسرائيل تدرس انا طلبت ذلك وأمرت به بني إسرائيل فما كان من شئ فبي وارفع عن بني إسرائيل فاستجاب الله له ورفع عنهم الموت فرأى داود عليه السلام الملائكة عليهم السلام سالين سيوفهم يغمدونها يرفعون في سلم من ذهب من الصخرة إلى السماء فقال داود هذا مكان ينبغي ان يبنى فيه لله مسجد أو تكرمة وأراد ان يأخذ في بنيانه فأوحى الله إليه هذا بيت المقدس وانك بسطت يدك في الدماء فلست ببانيه ولكن ابن لك بعدك اسمه سليمان أسلمه من الدماء فلما ملك سليمان عليه الصلاة والسلام بناه وشرفه فلما أراد سليمان عليه السلام ان يبنيه قال للشياطين ان الله عز وجل أمرني ان ابني بيتا لا يقطع فيه حجر بحديدة فقالت الشياطين لا يقدر على هذا الا شيطان في البحر له مشربة ير دما فانطلقوا إلى مشربته فأخرجوا ماءها وجعلوا مكانه خمرا فجاء يشرب فوجد ريحا فقال شيئا ولم يشرب فلما اشتد ظمؤه جاء فشرب فاخذ فبينما هم في الطريق إذا هم برجل يبيع الثوم بالبصل فضحك ثم مر بامرأة تكهن لقوم فضحك فلما انتهى إلى سليمان أخبر بضحكه فسأله فقال مررت برجل يبيع الدواء بالداء ومررت بامرأة تكهن وتحتها كنز لا تعلم به فذكر له شأن البناء فامر أن يؤتني بقدر من نحاس لا تقلها البقر جعلوها على فروخ النسر ففعلوا ذلك فاقبل إليه فلم يصلى إلى فروخه فعلا في جو السماء ثم تدلى فاقبل بعود في منقاره فوضعه على القدر فانفلقت فعمدوا إلى ذلك العود فأخذوه فعملوا به الحجارة * وأخرج ابن سعد عن سالم أبى النضر رضي الله عنه قال لما كثر المسلمون في عهد عمر رضي الله عنه ضاق بهم المسجد فاشترى عمر رضي الله عنه ما حول المسجد من الدور الا دار العباس بن عبد المطلب وحجر أمهات المؤمنين فقال عمر رضي الله عنه للعباس يا أبا الفضل ان مسجد المسلمين قد ضاق بهم وقد ابتعت ما حوله من المنازل نوسع به على المسلمين في مسجدهم الا دارك وحجر أمهات المؤمنين قال عمر فاما حجر أمهات المؤمنين فلا سبيل إليها وأما دارك فبعنيها بما شئت من بيت مال المسلمين أوسع بها في مسجدهم فقال العباس رضي الله عنه ما كنت لأفعل فقال عمر رضي الله عنه اختر منى إحدى ثلاث اما أن تبيعنيها بما شئت من بيت مال المسلمين واما أن أحطك حيث شئت من المدينة وأبنيها لك من بيت مال المسلمين واما أن تصدق بها على المسلمين فيوسع بها في مسجدهم فقال لا ولا واحدة منها فقال عمر رضي الله عنه اجعل بيني وبينك من شئت فقال أبي بن كعب رضي الله عنه فانطلقا إلى أبى فقصا عليه القصة فقال أبى رضي الله عنه ان شئتما حدثتكما بحديث سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالا حدثنا فقال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن الله أوحى إلى داود ابن لي بيتا أذكر فيه فخط له هذه الخطة خطة بيت المقدس فإذا بربعها زاوية بيت من بني إسرائيل فسأل داود أن يبيعه إياه فأبى فحدث داود نفسه أن يأخذه منه فأوحى الله إليه أن يا داود أمرتك أن تبنى لي بيتا أذكر فيه فأردت أن تدخل في بيتي الغصب وليس من شأني الغصب وان عقوبتك أن لا تبنيه قال يا رب فمن ولدى قال من ولدك قال فاخذ عمر رضي الله عنه بمجامع ثياب أبي بن كعب رضي الله عنه وقال جئتك بشئ فجئت بما هو أشد منه لتخرجن مما قلت فجاء يقوده حتى أدخله المسجد فأوقفه عليه حلقة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فيهم أبو ذر رضي الله عنه فقال أبى رضي الله عنه انى نشدت الله رجلا سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكر حديث بيت المقدس حيث أمر الله تعالى داود أن يبنيه الا ذكره فقال أبو ذر أنا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال آخر أنا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم فأرسل أبيا فاقبل أبى على عمر رضي الله عنه فقال يا عمر أتتهمني على حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال عمر يا أبا المنذر لا والله ما اتهمتك عليه ولكني كرهت أن يكون الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ظاهرا قال وقال عمر رضي الله عنه للعباس رضي الله عنه اذهب فلا أعرض لك في ذلك فقال العباس رضي الله عنه اما إذ فعلت هذا فإني قد تصدقت بها على المسلمين أوسع بها عليهم في مسجدهم فاما وأنت تخاصمني فلا فخط له عمر رضي الله عنه داره التي هي له اليوم وبناها من بيت مال المسلمين * وأخرج ابن سعد عن ابن عباس رضي الله عنهما قال كانت للعباس دار بالمدينة فقال عمر رضي الله عنه هبها لي أو بعنيها حتى أدخلها في المسجد فأبى قال اجعل بيني وبينك رجلا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فجعلا أبي بن كعب رضي الله عنه بينهما فقضى أبى على عمر فقال عمر رضي الله عنه ما من